الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
482
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
والتوفيق لا يناله إلا ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد فلطفه ومنه ليس بدون حساب ودليل ، ولا يناله إلا من أحس بمسؤوليته في مقابل العدل الإلهي ، لا الظالمين والمعاندين لطريق الحق . وحين انقطعت الأسباب بالأنبياء من كل جانب ، وأدوا جميع وظائفهم في قومهم ، فآمن منهم من آمن ، وبقي على الكفر من بقي ، وبلغ ظلم الظالمين مداه ، في هذه الأثناء طلبوا النصر من الله تعالى واستفتحوا . . . وقد استجاب الله عز وجل دعاء المجاهدين المخلصين وخاب كل جبار عنيد . " خاب " من الخيبة بمعنى فقدان المطلوب . و " جبار " بمعنى المتكبر هنا ، ورد في الحديث أن امرأة جاءت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأمرها بشئ ، فلم تطعه فقال النبي : دعوها فإنها جبارة ( 1 ) . وتطلق هذه الكلمة أحيانا على الله جل وعلا فتعطي معنى آخر ، وهو ( جبر وإصلاح من هو بحاجة إلى الإصلاح ) أو بمعنى ( المتسلط على كل شئ ) ( 2 ) . و " العنيد " في الأصل من " العند " على وزن ( رند ) بمعنى الاتجاه ، وجاءت هنا بمعنى الانحراف عن طريق الحق . ولذلك نقرأ في رواية عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " كل جبار عنيد من أبى أن يقول لا إله إلا الله " . ( 3 ) وعن الإمام الباقر ( عليه السلام ) قال : " العنيد المعرض عن الحق " . ( 4 ) ومن الطريف أن " جبار " تشير إلى صفة نفسانية بمعنى روح العصيان ، و " عنيد " تشير إلى آثار تلك الصفة في أفعال الإنسان حيث تصرفه عن طريق الحق . ثم يبين نتيجة عمل الجبارين في الآخرة ضمن آيتين في خمسة مواضع :
--> 1 - تفسير الفخر الرازي ذيل الآية . 2 - للتوضيح أكثر راجع تفسير الآية ( 43 ) من سورة المائدة من تفسيرنا هذا . 3 - نور الثقلين ، ج 2 ، ص 532 . 4 - المصدر السابق .